العيني

49

عمدة القاري

الضاد المعجمة وهي صفة لقدح . قوله : ( فيه ) بتذكير الضمير رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فيها ، بالتأنيث ، ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كاساً ، والكأس مؤنث ، هكذا قيل وفيه تأمل . قال الكرماني : فإن قلت : القدح من الفضة حرام على الرجال والنساء ؟ قلت : أي مموه بالفضة . وقال بعضهم : هذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ، ومن أين له ذلك ؟ وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل . انتهى . قلت : قوة دين أم سلمة وشدة تورعها يقتضي أنها لا تجيز استعمال الآنية من الفضة مطلقاً ، فكيف يقول : ومن أين له ذلك ؟ أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة ؟ وله أن يقول له : ومن أين لك أنها لا تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل ؟ وأما المموه فحكم الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة . وقوله : وقد أجاز جماعة . . . إلى آخره ، لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء ، ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سنداً لدعواه ؟ وقالت الشراح : اختلف في ضبط : فضة ، هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد مهملة ؟ وقال بعضهم : فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق ، ولهذا قال الكرماني : عليك بتوجيهه ، ويظهر أن : من ، سبية أي : أرسلني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر ، انتهى . قلت : أما الكرماني فإنه اعترف بعجزه على حل هذا ، وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في هذا التركيب قلق ثم فسره بما هو أقلق من ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا ، لأن قوله : من سبية ، غير صحيح بل هي بيانية تبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة وفيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، حمر في شيء مثل الجلجل ، وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من شعره ويجعلونه في قدح من الماء فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل لهم الشفاء ، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئاً وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه فحصل لهم الشفاء ، ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة ووضعته في الجلجل ، فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمراً . قوله : ( وكان إذا أصاب الإنسان ) . . . إلى آخره ، كلام عثمان بن عبد الله بن موهب أي : كان أهلي ، كذا فسره الكراني ، وقال بعضهم : وكان ، أي : الناس إذا أصاب الإنسان أي : منهم ، والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها أي : إلى أم سلمة مخضبة بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة ، وهي الإجانة ويجعل فيها ماء وشئ من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء ، ثم يرد الشعر إلى الجلجل ، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس ، وقيل : يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ، وفسر بالسقاء الضخم ، الظاهر أنه تصحيف ، وأما القصة بالقاف والصاد المهملة التي أشكلت على الشراح . 5897 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا سَلاَّمٌ عَنْ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بن مَوْهَبٍ قال : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فأخْرَجَتْ إلَيْنا شَعَراً مِنْ شَعَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَخْضُوباً . 5898 وقال لَنا أبُو نُعَيْم : حدثنا نُصَيْرُ ابنُ أبي الأشْعَثِ عَنِ ابنِ مَوْهَبٍ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أرَتْهُ شَعَرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحْمَرَ . ( انظر الحديث 5896 وطرفه ) . هذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن سلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن السكن ، وقال الكلاباذي : سلام بن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع وستين ومائة ، والأول هو الأصوب ، ووقع في رواية ابن ماجة أيضاً : سلام بن أبي مطيع الخزاعي ، يكنى أبا سعيد البصري . قوله : ( مخضوباً ) صفة الشعر ، وفي رواية يونس : مخضوباً بالحناء والكتم . قوله : ( وقال لنا أبو نعيم ) كذا هو بالوصل عند الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : وقال أبو نعيم ، وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير بضم النون